وصلت مطار الملك عبدالعزيز وكان في إستقبالي غسّان مهندس من مهندسي الشركة
كانت شخصية غسان مميزه جداً
فمن خلال لقائي الأول به إستطاع أن يكسر الحواجز الرسمية بيننا ..
لذا استحق أن يكون أول صديقٍ لي ..
يقال أن الأصدقاء هم من يظهرون في الأوقاتِ الصعبة
وانا ولد لي صديقٌ في معمعتها ..
مضت أيامي الأولى في عروسِ البحر مؤلمة
فلم تمضي دقيقة واحدة إلا وطيفكِ يمر ليختفي بصورةٍ كـ الحلم المستحيل التحقيق
آآآآإلا انه كان يملك أسلوب في الإقناع يجبرني على موافقته والخروج معه
وأنا كنت سهل القراءة لذا لم يصعب عليه أن يعرف أني هارب من قصةِ حب تلحقني ولا أظن أني أستطيع الخلاص منها
فقد سألني ذات يوم : "منذُ متى وأنت تحبها " ؟ ..
صدقاً فاجاءني سؤاله آن ذاك وقلت له : " ومن قال أني أحب " ! .. ابتسم ,
وقال لي يا سعود : "عيناك وشرود ذهنك وصوتك وكل ما فيك يثبت أنك عاشق والعشق هواك ودونه تختنق وأنت الان تختنق "
ابهرني هنا لأنه صوّر حالتي كم هي فعلا ً .. أنا دونكِ أختنق يا أحلام ..
لم أجب مباشرةً على جواب "غسان" فحاولت الهروب بسؤالي له : "هل أنت تتعامل مع جميع " ؟!
القادمين إلى الشركة هكذا وتدخل حياتهم بأبسط الطرق لتصبح مقرباً منهم ..
ليبتسم غسان ثم قال : سأقول لك لكن شرطاً أن تحدثني عن حبك وما آل اليه ..؟
لم أرد عليه وبدأ بحديثه قائلاً : أنا يا سعود صديق الكل حياتي ومتنفسي تكوين الصداقات لكن جميعها كانت بحدود
بإستثناء صداقتي معك تمتلك سر غامض جعلني أحاول دخول حياتك لتكون صديقي المقرب
صدقاً يا سعود أنت من أصدقائي المقربين جداً رغم معرفتي الحديثةُ بك ,
تمتلك كاريزما خاصة تشدني هذا غير من خلال مجالستي معك في الأيامِ الماضية التي بينت لي أنك إنسانٌ عظيم
خاصةً في العمل فرغم ما بك من ألمٍ آره في عيناك إلا أنك تؤدي عملك بإحترافية
عندها لا أعلم ما الذين دفعني للضحك وقلت اقنعتني لذا سأقول لك ما بي
وبدأتُ فعلاً بالحديث له عن قصتي معك يا أحلام ..
كان الحديث مع غسّان متنفس فكأن الحروف التي تخرج من شفاهي هي متوهجةً داخل قلبي
وبخروجها يخف احتراقه ..
بعد أن أخبرته بجميع فصول قصتي إلتزم صمته ثم قال لا أعلم ما أقوله لك يا سعود
فـ أنت وهي ظُلمتم كثيراً .. لكن إن رأيت أن الحلم مستحيل ..
فلا تقيد نفسك به وحاول أن تخرج من دائرته الجائرة ..
فـ قلت له : "وهل لي حكماً على قلبي .. لا والله يا غساّن , أحلام شيءٌ عظيم في حياتي ولا أبالغ إن قلت لك
هي حياتي ..
عندها ابتسم غسّان وقال : أتعلم يا سعود كنت أعتقد أن الحب هو من أساطير الأولين ولا له بعألمنا وجود
لكن بعد أن سمعتك اكتشفت أنه ما زال له صوت في قوي في قلوب الأوفياء
إلا أنني يا سعود سأحاول إخراجك من ما أنت فيه لكن كل ما أريده منك أن تسلمني نفسك , وأجدول لك برنامج يومياً ستقتلني بعده
لينتهي لقاءنا هذا بضحكاتنا ..
فعلاً إستطاع غسّان أن يغيّر في شكلِ حياتي كما إستطاع تخليصي من الضغوط التي كنت أعاني منها
إلا أنه لم يستطع تخليصي من التفكير بكِ ومن التوقف عن حبك ومن الحياة لأجلك
كان يمضي يومي في صباحة حتى الظهيرة في العمل
ومن بعدها كان يأتي إلي غسّان في فترة العصر نخرج لرحلات بحرية عبر "اليخت" الذي يملكة
كان غسّان صيادٌ ماهر عاشقٌ للبحر في حين لم أكن كذلك مطلقاً ..
كنت أحب البحر لكن حبي له لم يتجاوز النظر والإستماع لصوتِ الموج
إلا أنني لم أخرج قبل الآن لرحلةٍ بحرية ..
كنا نخرج بأدوات الغوص والصيد فقد أخذ غسّان على عاتقة تعليمي على الصيد ,
وكان يقول : الصيد يزرع في الإنسان الصبر لذا لابد أن تتعلم الصيد
وكان يقول أيضاً أني سـأعاني في بداية الأمر حتى تنجح "سنارتي" بالحصول على أول صيدٍ لها
لكن ما حدث أن سنارتي كانت تحصل على صيدها بأيسرِ الطرق
وهذا ما دفعه لأن يقول بعد ذلك لي : أنت صيادٌ بالفطرة
كنا نعود من رحلتنا البحرية بعد زوال الشمس محملين بصيدنا الذي كان يأخذه غسّان إلى منزله ..
لنقضي فترة المغربِ في النادي الرياضي في حين نقضي باقي يومنا إما بالتجوال في شوارع جدة
أو في منزل غسان وتبادل الحديث في مختلفِ الإتجاهات ..
فقد كان غساّن ملمٌ بالكثير من الأمور وهذا ما يجعل الحديثُ معه ممتع
وبعد هذا اليوم الممتلئ كنتُ أعود إلى شقتي لأنام ..
كانت أيامي في جدة حيويه ممتلئةٌ بالنشاط كـأيامي في الخبر بعد معرفتي بكِ
إلا أن أيامي في جدة ينقصها وجودكِ حتى أستطيع أن أُطلق عليها جميلة
رغم أن ضحكاتي وإبتسامتي كانت تحضر عن مجالستي لغسّان
إلا أنني أقسم بالله أن وجعاً سكن القلب من فراقكِ لا يستطيعُ أحداً سواكِ إخراجه !
وهذا ماتحسسه غسّان في إحدى رحلاتنا البحرية حيث أنه لاحظ علي شوردٌ ذهني وما ظهر من حزنٍ في عيني
واتى إلي وجلس بجواري , وقال سائلاً : ألازلت تفكر بها ؟! ..
فأجبته قائلاً : "وهل مضى وقتٌ علي ولم أُفكرُ بها ..
أتعلم يا غسّان كل يومٍ يمضي أشعر بضعفٍ وهزيمة لأني هربتُ حتى أني لم أستطع وداعها ,
هل أنا جبانٌ يا غسّان حيث قبلت بالهزيمة ولم أقاتل لكي يرى حبي النور ؟!
أجابني غسّان قائلاً : ومالذي بيدك فعله إن كان أباها رافضاً ويراك ضرر في حياتها ..؟!
بل وجودك هناك كان سيجلب لك ولها المشاكل والتعب فوق الحزن الذين يسكنك الآن ويسكنها
أنت بهروبك على حد قولك جنّبت أحلام ونفسك المشاكل وخرجت بأقلِ الأضرار
وهو حزناً يسكنها ويسكنك ..
ولتعلم يا سعود إن كان مقدرٌ لحبكما أن يرى النور سيرى النور
وإن حلقت طيور الظلام في سمائه .. !"
جملة غسان الأخيره زرعت في قلبي شعوراً غريب .. شعورٌ أخذني لبعيد
شهرين مضت منذُ قدومي لجدة ..
قطعت فيها كل وسائل إتصالي بكِ , فقد إتلفتُ شريحة هاتفي المحمول وأخرجتُ رقماً جديداً - هذا بعد انتقالي من الخبر بكاملها إلى جدة
وخلال هذه الشهرين حاولتُ تقويّة علاقتي بغسّان الذي أصبح لي الأخ والصديق وأيضاً بأهل غسّان الذين شعرتُ أني جزءٌ منهم بفضل معاملتهم لي
كنت كل مساء بعد صلاةِ العشاء أتواجد في منزلِ غسّان إما بإصطحابه لي أو بإتصالة والحاحه علي حتى أصبحت شبه عادةٍ يومية تواجدي هناك
ومن هنا تعرفت على والد غسّان الدكتور الجامعي في علم الفلسفة وكانت له فلسفته الخاصة التي كانت تعجبني ,
كذلك شخصيته في تعامله مع ابنائه عامةً وغسان خاصة فلم أشعر للحظةٍ انه والده بل صديقه المقرب !
كذلك تعرفت على والدة غساّن التي كانت تذكرني كثيراً بوالدتي فقد كانت أماً حنون على ابنائها بل علي أيضاً , كما أنها شرفتني بمناداتها بأمي
فاذكر في اول ايامي هناك عندما كنت احدثها ابدأ بام غسان وكانت تقاطعني وتقول لي انت مثل ابني بل ابني يا سعود
لذا نادني بامي ...
كما تعرفت على أيضاً على أخت غسّان فاتن ذو الـ 19 ربيعاً كانت في سنتها الثانية جامعياً في مجالِ الطب كما أنها فتاةٌ ذكيةٌ وجميلة ..
وكذلك تعرفت على صغير بيتهم أخ غسّان الأصغر خالد صاحب الروح المرحة أو كما تطلق عليه أم غسان .. "فاكهة المنزل"
ورغم صغر سنه فهو ابن الـ 15 ربيعاً إلا أنني عندما أحدثه أجدني أحادث شخصاً واعي ذو فكرٍ عالي !
كانت بالمجمل الأجواء العائلية التي عشتها في جدة في منزل غسان جميلةً جداً
إلا انني لم أستطيع يوماً أن أجد الراحة الكاملة رغم محاولاتِ غساّن الجادة في تخليصي من ما أنا به ..
صدقاً كنت أرتاح عند تواجدي في منزله وبين عائلته التي رحبت بي إلا أنها راحةً وقتيه , ما إن أعود إلى شقتي حتى أتذكر
أني هربت ولم أستطع صنع شيءٍ لحبي ولكِ يا "حلمي " !!
كان فراقنا كالمرض ينهشُ في حياتي وحياتكِ واي شيءٍ غير وصالنا يعد ممكن لهذه الحياة التي أعياها الفراق ,
فظهور غسان وعائلته في حياتي وهبني قوه لمقاومة هذا المرض إلا أنها قوّة وقتيه يقل تأثيرها مع الوقت
أذكر في يومٍ من الأيام بعد عودتي من البحر كانت وقتها فترة المغرب أتاني اتصال من غسّان يسألني هل تجيد التعامل مع "نظام الماكنتوش" ؟
فأجبته : .. نعم لما ؟
فقال لي فاتن جهازها يعمل على هذا النظام وتريد التعرف عليه فإن كنت لا تمانع فحبذا أن تشرح لها النظام بشكلٍ مختصر
فأجبته : "على الرحب والسعه " ..
قال : إذاً نلتقي في بيتنا بعد صلاةِ العشاء" , و فعلاً إتجهتُ لمنزل غسّان بعد صلاةِ العشاء واتصلتُ به : " غسان أنا أمام منزلكم "
أجابني : "ربع ساعةٍ وسأكون عندك , سأحدث حارس الباب لكي يفتح الباب لك إنتظرني في المجلس وسأحدث فاتن تأتي بجهازها عندك حتى قدومي "
وماهي إلا دقائق حتى دخلت فاتن بجهازها , وبدأت في شرح النظام لها وبعد مضي 10 دقائق
سألتني فاتن سؤالاً بعيداً كل البعدِ عن ماكنا به :" سعود هل لي بأن اسألك سؤالاً بعيداً عن "الماكنتوش" ؟!
أجبتها : نعم لما لا ؟!
قالت : مارايك في الحب ..؟
أجبتها : " هو الجنةُ و النار " .. وكنت اراكي يا أحلام امامي !
قالت : مبتسمه كيف ذلك ؟! ..
قلت : في لقاء الاحبه جنه وفي فراقهم نار ..
قالت : لا .. لا أعني ذلك , بل بشكلٍ عام ما رأيك بوجودة في حياةِ الشخص !
قلت :الحب بشكلٍ عام شىء أساسي في حياةِ الإنسان ؛ فالإنسان يحتاجُ الشعور بهذا الحب بمختلفِ أطيافه من حبِ الأهل والأصدقاء
ووصولا إلى حب الحبيب لحبيبه .. لكن أتعلمين يا أحلام
نعيم الحب ينقلب لجحيم في حال غياب من تحبه .. !
وعندها سالتني فاتن من أحلام ..؟
وأربكني سؤالها لا أعلم لما فأجبتها : " لا أحد لا أحد "
عندها دخل علينا غسّان وبدأ يحدثنا عن ما حدث له وسبب تأخيره
وكان قدومه انقاذاً لي من أسئلة فاتن ..
جالستهم قليلاً ثم عدتُ إلى شقتي وأنا أفكر بحديثي وبكِ وبالألم الذي تركته بك في غيابي قبل أن اتجرعه !
فاخذت هاتفي المحمول واتصلتُ على هاتفكِ , لكن وجدته خارج الخدمة وبعدها أصابني شعورٌ مؤلم
وكأني أختنق بل كنت أختنق .. أريد اي شيءٍ منكِ لإنقاذي
عندها تذكرتٌ عندما أرسلتِ لي على بريدي الالكتورني
فقررت مراجعة بريدي وبالفعل وجدتُ 23" رسالةً منكِ ..!
أتعلمين مثلي كمثل شخصٍ فارق الحياة ..
فقلبه توقف عن النبض , وجهازه التنفسي تعطل , وروحه عن الجسد ترجل ..
حتى أتت أيادي بيضاء لتقدم لهُ أنعاش القلب الرئوي فتعود لهُ الحياه من بعد موتٍ محتم بقدرة قادر ؛ فعاد قلبه للنبض وعاد جهازة التنفسي للعمل وعادت روحه للجسد
نعم .. نعم .. هكذا وضعي كان منذُ فراقنا أو بالأصح منذُ هروبي الى أن رأيت رسائلكِ حتى قبل أن أقرأها ..
بدأت في قراءة أول رسالة وكان عنوانها .. "أحبك "
آه كم تقتلني هذه الكلمة وتحيني يا أحلام ..وأنا أيضاً أحبكِ لكن سحقاً لكلمة شرف وعادات وتقاليد تهدم بيت صنعهُ الحب ..!
قلتِ في رسالتكِ الأولى .. " مساء الخير يا سعود ومسائي أنت
أشتاقك حبيبي طمئني عليك .. "
رغم أن رسالتكِ الأولى كانت قصيرة إلا أنها تركت أثراً كبيراً جداً في نفسي فإرتسمت بسمتي التي افتقدت صدقها في الفترةِ الاخيرة ..
فأنا مساءكِ وتشتاقيني يا أحلى أوقاتي ..
رسالتكِ الثانية عنونتها .. "حد الموت أحبك "
كان العنوان رسالة بحد ذاته .. أي احمقٍ أنا حتى أهرُب من قلبٍ وهبني هذا الحب وأهدر شهرين من عمره بعيداً عنه !
قلتِ في رسالتكِ الثانية : "سعود حبيبي أتذكر تلك الليلة التي قدمت فيها إلى غرفتي .. أحسستُ آن ذاك وأنا بين ذراعاك أني أميرة
ملكت الكون كله فهل تحفظ لي يا "سعود" هذا الاحساس ..؟
وأنا للأسف لم أخوض حرباً واحدة وهزمت فيها وهربت تاركاً أميرتي خلفي .. أعدكِ الآن أن أقاتل لكي أُنعش هذا الإحساس .. لكن هل تسامحيني ..؟
رسالتكِ الثالثة عنونتها.. بِـ "أشتاقك "
وقلتِ بها : " سعود حبيبي طمئني عليك أعلم أنك لا تبصر بريدك الإلكتروني كثيراً كثيراً لكني سأظل أراسلك حتى أجد منك جواب , لك أن تفرح
فهناك فتاةٌ جميلة وأميرة لى حد قولك تلاحقك ..
وختمتِ رسالتكِ بِـ " أحبك "
لم تفقدي روحك المرحة وكنتِ متفائلة وليتني قرأتُ رسالتكِ هذهِ من قبل لربما دفعني الى التفائل وفعل أي شيء لكي أكون قريباً منكِ
رسالتكِ الرابعة عنونتها بإسمي .. "سعود "
ولم تحمل سوى كلمة واحدة " .. أحتاجك " ,
وكانت كافية لتصور لي حالتكِ آن ذاك وكيف ستكون عندما تعلمين أني خذلتكِ وهربت ..!!
رسالتك الخامسة عنونتها .. "بفرحتي ينقصها أنت "
وقلتِ بها سعود لي : " سعود لي مكافأة عندك لا تنسها .. فقد وعدتني بهدية في حال نجاحي وتوفقي ..
وها أنا أنجح وبتفوق فهل لي أن تشاركني فرحتي يافرحي ,, كما لا تنسى هديتي "
بل أنتِ فرحتي وآخر همّي يا أحلام وبعدكِ سبب حزني , مبارك نجاحكِ وإن كانت متأخرة كثيراً
وهديتُكِ بحوزتي فهل مازلتِ تريدينها ..!
أحرفكِ كما أذكرها عندما قرأتها أول مرة في كشكولك آن ذاك .. عذبةٌ شفافّة تصل لقلبي لتحييه ..
أعدكِ يا أحلام أن أُقاتل حتى يستمر هذا الحلم ... فلا اجدني صالح للحياةِ دونه
وقلتِ بها : "سعود أريد أن أحدث أمي في أمرنا لكن أريد أن أحادثك قبلها حتى نتفق على بعضِ الأمور
أرجوك أدخل على صندوقك .. "
وكأنك تعلمين أني هارباً عن أي شيء يوصلني بكِ حتى لا أبدو أمامكِ الضعيف الذي لا بيده حيلة
.. ربما مقابلتي لوالدك وما حدث فيها زرع احساس في داخلي يقول أنكِ مستحيلةٌ في عالمي وهذا ما دفعني للهروب
لكني أُقسم أني لم أشاهد رسائلك وقت إرسالكِ لها ..
رسالتك الثامنه وعنونتها للمرةِ الثانيةِ بِـ "سعود "
وقلتِ بها : "سعود أينك حبيبي ..؟
أعلم أنك لا تدخل كثيراً على بريدك الالكتروني لكن هذا لا يمنع أني أنزعجُ من هذا الشيء
لأنك تعلم عدم قدرتي على محادثتك بالهاتفِ المحمول كما أنك شاهدت رسالتي الأولى هنا
فمن باب أولى أنك تتوقع رسالةً أخرى مني ..
على كل حال سأدعو إحدى صديقاتي الى منزلنا وسأستعير هاتفها المحمول لكي أحدثك وعندها
سأحاسبك على تجاهلك رسائلي وإهمالك لبريدك الالكتروني ! "
أعلم أني أستحق منك أي عقابٍ ترينه مناسب لي ؛ لكن أُقسم بالله أني أحبكِ وحياتي لا معنى لها دونكِ !
إهمالي لبريدي الالكتروني هو بسبب ضعفٍ سكنني ودعاني للهروب من واقعٍ
ابعدني عنكِ وجعلكِ في عيني مستحيلة ..
رسالتكِ التاسعة عنونتها أيضاً بسعود
وقلتِ بها : "سعود أمي أتت تحادثني بأمرِ فيصل لكني لم اجعلها تكمل , وحدثتها عن أمرنا وأقنعتها
ووعدتني بأن تحدث والدي وتحاول إقناعه
كما ستأتي صديقتي اليوم وسأحادثك بِهاتِفها .. "
والدك هو من قتل أي محاولةٍ أخرى ..
ربما أسلوبه اللطيف معي آن ذاك ونقاشه لي .. لا أعلم لا أعلم !!
رسالتكِ العاشرة وعنونتها بعلاماتِ استفهام " ؟؟؟ "
وقلتِ بها : "سعود لما هاتفك مُغلق ؟
اتصلتُ عليك كثيراً ..! طمئني عليك أرجوك
فقلبي بدأ يتغلغل إلى داخله خوفاً انه أصابك مكروهٌ ما
يحفظك الرحمن من كل مكروهُ "
أميرتي ترتجي رداً مني وأنا أكبر أحمق .. فكيف لي أن اترك من وهبتني السعادة وأعاهد والدك !
وكيف لي التزمت الصمت عندما قال لي انه يعرف "مصلحتُكِ "
وهو لا يعرف ان سعادتكِ معي ..
نعم أنا أحمق واستحق القتل شرط أن تكوني قاتلتي ..!
رسالتكِ الحادية عشرة .. عنونتها بِـ "سعود " أيضاً
وقلتِ بها : " سعود أمي حدثت أبي بخصوصنا ووعدها بالتفكير بالأمر
ثم حدثتني أمي وقالت لي : " هل سيأتي "سعودك" فعلا ..؟! "
سعود أرجوك لا تخذلني .. "
قتلتني آخر كلمةٍ في الرسالة ولا أعلم ما أقوله لكِ يا أحلام
لاني فعلاً خذلتكِ ,
رسالتكِ الثانية عشرة عنونتها بِـ "سعود " أيضاً
وقلتِ بها : " اليوم تناقشت مع والدي .. ووعدني بمقابلتك شريطة
إن لم يقتنع بك .. سيزوجني فيصل !
أنا واثقة أنك ستقنع والدي , أرجوك أن تشاهد رسائلي "
أستغربت فعلا من والدكِ فأنا فعلاً قابلته وردّةُ فعله وطلبه لي هو ما دعاني أفعل مافعلته
ربما كان يرى فيصل الأنسب لكِ فضلاً انه يريدهُ ان يكون "صهره "
فتعامل مع الموضوع وكأنهُ لم يقابلني !
رسالتكِ الثالثه عشرة عنونتها بِـ "أرجوك حبيبي "
وقلتِ بها : "سعود صدقاً قلبي يؤلمني طمئني عليك "
رغم الوضع الذي تعيشيه فكرتي في سلامتي ..كم أنتِ نقيةٌ يا أحلام
رسالتكِ الرابعة عشرة عنونتها " بِـ لماذا ؟"
وقلتِ بها : " لماذا نقلت ؟ وإلى أين ذهبت ؟؟! ولما أقفلت هاتفك ؟!
أرجوك أن تملك جواباً مقنع فقد أُصبت بصدمةٍ عندما سألت عنك في عملك
كم أرجو أن لا يخيب ظني بك ! "
أعلم أنكِ سألتهم أين ذهب ولما وهل لهُ رقم هاتفٍ جديد
فأجابوكِ بأنهم لا يستطيعون اخبارك بنائاً على رغبته
ولا أعلم لما طلبتِ هذا الشىء
لا أمتلك أجوبةً مقنعة صدقاً ولكن حبكِ بالتأكيد دفعني لفعل ما فعلته بشكلٍ أو بآخر
خاصةً بعد رفضِ والدك لي بطريقته الدبلوماسية والوعد الذي قطعته له ..
كما أني خفتُ عليك مني ! ثم خفتُ علينا من جرحِ الفراق رغم قرب المسافة لذا هربتُ لكني لم أستطع الإستمرار بالهروب
رسالتكِ الخامسة عشرة وعنونتها بِـ "الوقت يقتلني "
وقلتِ بها والدي أعطاني مهلةً لنهايةِ الأسبوع بعدها سيُحدثُ فيصل وأظنك لن ترى هذه الرسالةُ أيضاً مثل سابقاتها .. لا اعلم لما أُرسل " !