زوجان متناقضان
أنا فتاة من عائلة ميسورة و الحمد لله قد فتح الله علينا وتفضل علينا برزقه من عـدة موارد المشكلة في صرف المال و التحكم به فأمي مسرفة بشكل كبير،،وأبي بخيل بشكل مريع.أمي تحب الإسراف في الأمر كله..خصوصا في المال لأن الله منعم عليها وغالبا إذا أردت نصحها تقول: «اسكتي إيش فهمك في كلام الكبار ،،لا تتلقفي» وهي تحب إسراف المال ((في الشراء))حتى و إن كانت لا تحتاجه فمن صور إسرافها أنها اشترت جهاز السير فقط لأن أختها اشترت واحدا ووضعته دون أن تستخدمه.. بل وعلقت عليه الملابس وعندما أشرت إليها بأن تبيعه بدلا من أن يشغل حيزا في بيتنا الصغير،فكررت علي جملتها المعهودة: «اسكتي إيش فهمك في أشياء الكبار» ربما قد تفعل ذلك من أجل إشباع رغبتها في الشراء وحب التفاخر.. ولكن من المفترض بدون إسراف.أما أبي فسلوكه بخيل جدا.. لدرجة أنه يبخل على البخل نفسه بالاعتراف.فعندما أعرض عليه بأن نركب الأضواء الصفراء التي تعطي شكلا جماليا رائعا يردد على مسامعي: لا يخسر فلوس وكهرباء، وعندما اقترحت عليه بأن نغير الستائر التي لها أكثر من خمس سنوات في بيتنا قال: «لا لا ماذا تريدين بها ستائر جديدة.. الأثاث هذه الأيام غالي بلاش نشتري» وعندما أسمع كلامهما يبدأ راسي بالدوران في محله من الحيرة التي تصيبني،فكيف استطيع التعامل معهما؟ أو بالأحرى التكيف مع وضعهما؟
ر.م.ي ـ مكة المكرمة
يبدو بلاشك أن والديك متناقضين تماما فأمك كما وصفتها شديدة الإسراف وأبوك يبدو أمامها مقترا، وأنت تحاولين التوفيق بين موقفيهما وتشعرين بضيق شديد جراء هذا التناقض، وتسألين عن طريقة التعامل معهما، تذكري أولا أنك لست المسئولة عن موقفيهما، وتذكري أيضا أنك ضيفة عندهما ستغادرين عشهما بمجرد تقدم الزوج المناسب لك، وحتى يحين موعد مغادرتك لبيت أبيك فأنت بحاجة لمهادنتهما لاسيما وأنهما على ما يبدو ليسا على وفاق بشأن أمور كثيرة، ولا أدري هل أبوك ازداد حرصا نتيجة إسراف أمك، أم أن أمك ازدادت إسرافا انتقاما من حرص أبيك، لا تملكين يا بنيتي إلا تقديم النصح لكليهما، ولكن حاولي وأنت تنصحين أيا منهما أن تفكري مليا في أسلوب نصحك لهما فهما على ما يبدو ينظران لك على أنك ما زلت صغيرة، ربما كان من الحكمة أن تشكلي فريقا من إخوانك وأخواتك لتكوين جبهة تعدل إسراف أمك وحرص أبيك، والأهم من كل ذلك أن تتعلمي البعد عن سلوك كليهما فلا إسراف أمك مقبول ولا حرص أبيك كذلك، الأهم عندي ليس تعديل سلوكهما وإنما الأهم أن لا تقعي أنت في أي من الدائرتين، توافقك مع موقفيهما يكون بإقناع نفسك أنك لست من صنع سلوك أي منهما وأنهما يتحملان نتائج ما يفعلان سواء على صعيد الدنيا أو الآخرة.